في ظل أجواء شهر رمضان المبارك لعام 2026 (1447هـ)، وفي هذا اليوم الأحد 8 مارس، يستحضر الدكتور نصير بوعلي، أستاذ الإعلام بجامعة الشارقة، شريط ذكريات محفور في الوجدان عن الشهر الفضيل ببلدته الصغيرة في الجزائر، ويؤكد بوعلي أن ذاكرته في هذا الوقت من العام لا ترتبط بزخم المسلسلات الحديثة أو منصات العرض الرقمي، بل تنبض بصور حية من الواقع اليومي وحالة “النوستالجيا” للمكان والزمان، في حقبة كان فيها التلفزيون يقتصر على قناة واحدة تبث البهجة والسكينة في القلوب.
ولتقريب الصورة بين جيل الثمانينات والجيل الحالي في عام 2026، نستعرض في الجدول التالي مقارنة سريعة لأبرز ملامح رمضان بين الحقبتين بناءً على شهادة د، بوعلي:
| وجه المقارنة | رمضان في الثمانينات (الجزائر) | رمضان الحالي (2026) |
|---|---|---|
| مصدر الترفيه | قناة وطنية واحدة (برامج محددة) | منصات رقمية، فضائيات، وذكاء اصطناعي |
| إشارة الإفطار | رنين “جرس الحماية المدنية” | تطبيقات الهواتف الذكية والأذان الموحد |
| الروابط الاجتماعية | تجمعات عائلية مباشرة وألعاب شعبية | تواصل رقمي ولقاءات افتراضية غالباً |
| الدراما المفضلة | مسلسلات تاريخية ودينية (محمد رسول الله) | إنتاجات ضخمة ومتنوعة على مدار الساعة |
الطقوس العائلية: دروس الصيام والقيام في الثمانينات
يروي د، بوعلي كيف كانت العائلة تستقبل الشهر الفضيل بشوق عارم في ثمانينات القرن الماضي، حيث كانت الألسن تلهج بالدعاء قائلة: “يا رب أوصلنا لشهر الصيام ونحن في أتم الصحة وبين أحبابنا دون غياب أو فقد”، وقد كان لوالديه -رحمهما الله- الدور الأكبر في تشكيل وعيه الديني من خلال:
- الحرص الصارم على تعليم الأبناء قيم الصيام الحقيقية وفضائل القيام.
- التوجه الجماعي العفوي إلى المسجد القريب لأداء صلاة التراويح في أجواء روحانية.
- غرس السيرة النبوية العطرة في نفوس الصغار بأسلوب قصصي تربوي بعيداً عن التعقيد.
لحظة الإفطار: صوت “جرس الحماية” واجتماع العائلة
يصف بوعلي رمضان في الشرق الجزائري كحكاية هادئة تُروى بعيداً عن ضجيج العصر الحالي، حيث كان الأطفال يترقبون لحظة الغروب بعيون تملؤها الفرحة الفطرية، وتبرز في ذاكرته تفاصيل دقيقة ميزت تلك الفترة:
- إشارة الإفطار: كان رنين “جرس الحماية المدنية” هو الإعلان الرسمي والوحيد لحلول وقت المغرب، وهو صوت كان يهتز له كيان القرية بأكملها.
- المائدة الجماعية: اجتماع العائلة الكبيرة حول أطباق تقليدية متنوعة تعكس كرم الضيافة والترابط الاجتماعي الذي كان يمثل صمام أمان للمجتمع.
- الألعاب الشعبية: الاستمتاع بلعبة “الغميضة” تحت ضوء القمر في أزقة القرية بعد الفراغ من صلاة التراويح، وهي ذكريات تفتقدها أجيال اليوم.
الدراما الرمضانية: أعمال تاريخية خالدة في الذاكرة
رغم قلة الخيارات البرامجية في ذلك الوقت، إلا أن الأعمال التي عُرضت تركت أثراً لا يُمحى في ذاكرة الدكتور بوعلي، وساهمت في تشكيل وعيه الثقافي، ومن أبرزها:
- المسلسلان المصريان الخالدان: “محمد رسول الله” و”لا إله إلا الله”، واللذان كانا يجمعان العائلات حول شاشة واحدة.
- المسلسل التاريخي السوري: “الإمام أحمد بن حنبل”، الذي قدم مادة تاريخية دسمة بأسلوب درامي مشوق.
ويختتم الدكتور نصير بوعلي حديثه بالتعبير عن شوقه لتلك الأيام البسيطة المليئة بالدفء الإنساني، مشدداً على أن رمضان “زمان” كان يتميز بصفاء القلوب والارتباط الوثيق بالأرض والهوية، وهي رسالة يوجهها للأجيال في عام 2026 بضرورة الحفاظ على جوهر الشهر الفضيل بعيداً عن المظاهر الاستهلاكية.
الأسئلة الشائعة حول رمضان 2026
س: متى بدأ شهر رمضان لعام 2026؟
ج: بدأ شهر رمضان لعام 1447هـ فلكياً في يوم الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026، ونحن اليوم في الثامن من مارس نعيش الثلث الأخير من الشهر المبارك.
س: من هو الدكتور نصير بوعلي؟
ج: هو أكاديمي جزائري بارز، يشغل منصب أستاذ في كلية الاتصال بجامعة الشارقة، وله إسهامات عديدة في مجال الإعلام والبحث الأكاديمي.





